الشريف المرتضى

416

الذخيرة في علم الكلام

بنا ، ولا يتم الا بفعلنا ، فعليه تعالى أن يوجبه علينا ، وعلينا أن نطيع فيه ، فإذا عصينا وفرّطنا كانت الحجة علينا ، وبرئ تعالى من عهدة إزاحة علتنا . ألا ترى أن المعرفة التي أجمعنا فيه والمخلصون من مخالفينا في الإمامة على أن جهة وجوبها اللطف . لا يتم الغرض فيها إلا بأمور من فعل اللّه تعالى وأمور من فعلنا ، والذي يتعلق بفعل اللّه تعالى أن يعلمنا وجوبها ، ويقدرنا على السبب المولد لها ، ويخوّفنا من التفريط في فعلها . والذي يتعلق بنا أن نفعلها أن يفعل سببها ، وقد فعل اللّه تعالى كل ما يتعلق به في هذا الباب ، وليس عليه أن لا يفعل المكلف ما يتعلق به ، ولا نخرجه من أن يكون مزيحا لعلته في تكليفه . وقد خلق اللّه تعالى امام الزمان عليه وعلى آبائه الصلاة والسّلام ، ونصّ الإمامة على عينه ، ودلّ على اسمه ونسبه ، بالأدلة القاطعة ، وحثّ على طاعته ، وتوعّد على معصيته . فأما الأمور التي لا يتم مصلحتنا بالامام إلا بها وهي راجعة إلى أفعالنا ، وهي تمكين الامام والتخلية بينه وبين ولايته ، والعدول عن تخويفه وارهابه ، ثم طاعته وامتثال أوامره . فإذا لم يقع منا تمكين الامام وأخفيناه وأخرجناه إلى الاستتار تحرزا من المضرة ثمّ نخرج من أن نكون مزاحي العلة في تكليفنا ، وكان تعذر انتفاعنا بهذا الامام منسوبا إلينا ، ووزره عائدا علينا ، لأنا لو شئنا أملكناه وأمنّاه ، فيتصرف فينا التصرف الذي يعود بالنفع علينا . وليس يجب إذا لم نمكّنه وخلفا « 1 » بينه وبين التصرف أن يسقط عنا التكليف الذي الإمامة لطف فيه ، وأن يجري ذلك مجرى من قطع رجل

--> ( 1 ) كذا .